الصفحة 10 من 195

... وافتقر محمد - صلى الله عليه وسلم - بعد غنى ، وافتقر أبو بكر بعد غنى ، وافتقر عمر الذى آل له السلطان على الإمبراطوريتين العظيمتين وظل يعيش في تقشف ظاهر ، وافتقر عثمان بعد غنى عظيم ومع هذا بقيت التهمة بأن المسلمين حاربوا لأنهم كانوا طالبى مال وثراء .

... وعند البدء في غزو الفرس برزت هذه التهمة في عقل رستم قائد الفرس وظن أن يستطيع أن يرضى هؤلاء البدو بحفنات من ذهب الفرس وينجو من قتالهم ، فطلب من سعد ابن أبى وقاص أن يوجه إليه بعض أصحابه ، فوجه إليه المغيرة بن شعبة فقال رستم له: قد علمت أن لم يحملكم على ما أنتم فيه إلا ضيق المعاش وشدة الجهد ونحن نعطيكم ما تشبعون به ونصرفكم ببعض ما تحبون ، ولقد صرخ المغيرة بن شعبة في وجهه قائلا: لا مناص لكم من واحدة من ثلاث: الإسلام أو الجزية أو القتال ، ودارت المعركة وانتصر المسلمون ، وكان الحرس الخاص لرستم أول من أعلن إسلامهم .

... والذى ظنه رستم ظنه فيما بعد ملك الصين عندما زحف قتيبة بن مسلم على هذه الأصقاع ، وطلب الملك الصينى مندوبا من المسلمين للحوار فأرسل له قتيبة هبيرة الكلابى ، فقال له الملك: قل لصاحبك ( يقصد القائد قتيبة ) : إنى عرفت حرصه وقلة أصحابه ، وأنا مستعد أن أعطيكم بعض المال لقضاء حاجتكم وتعودوا . فأجابه هبيرة: كيف يكون قليل الأصحاب من أول خيله في بلادك وآخرها في منابت الزيتون ؟ وكيف يكون حريصا من خلف الدنيا قادرا عليها وغزاك ؟

... ولعل Stanlay Lone Pooleستانلي لين بول كان أقرب المستشرقين إلى الاتجاه السليم فهو يقول: إن المحقق أن تحمس العرب للفتوح كان يؤججه عنصر قوى من حب للدين ، والرغبة في نشره ، فقد حاربوا لأن مثوبة الشهداء وكئوس السعادة والنعيم كانت تنتظر من يقتلون في سبيل الله .

... ثم أى مال كان يمكن أن يتطلع إليه المسلمون والوصول إليه محفوف بالمخاطر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت