فهرس الكتاب
زعم المستشرقون أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أخذ مفهوم التوحيد من التوراة ، وحاول سنوبرت ، وجوبتن ، إثبات أن مفهوم التوحيد في الإسلام لم يكن صافيًا ، بل كان ممروجًا بالشرك والوثنية . مع العلم أن مفهوم التوحيد في الإسلام مغاير تمامًا لمفهوم التوحيد في اليهودية ، وذلك منذ زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى يومنا هذا . إن التوحيد في الإسلام يعني الإقرار: أن الله هو الإله ، الواحد ، الأحد ، الفرد ، الصمد ، الذي لم يلد ، ولم يولد ، ولم يكن له كفوًا أحد ، وأنه سبحانه وتعالى لا يشبه شيئا من مخلوقاته ، وأن كل ما سواه مخلوق بأمره ، خاضع لمشيئته . أما التوحيد عند اليهود -كما جاء في أسفارهم -فتشوبه كثير من صور الوثنية ، وعبادة الأصنام ، والشرك بالله وتجسيمه ، ووصفه بصفات النقص ، وتشبيه أفعاله بأحط أفعال البشر التخريبية ، بل زعموا أن البشر يستطيعون هزيمته ودحره ، تعالى الله عن ذلك علوا كبيرًا . وعليه فلا يعقل أن يكون رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ التوحيد عن هؤلاء المشركين كما ادعى غيوم وصاحباه . أما أنبياء الله: فقد نزههم القرآن الكريم ونزهتهم السنة النبوية المطهرة عن الشرك ، وعن الوثينية ، والظلم ، وتضليل الخلق ، بل كانت كل جهودهم منصبة في هداية الخلق وقيادتهم إلى طريق الخير والرشاد ، بينما نجد توراة اليهود قد وصفتهم بأقبح الصفات التي يمكن أن يتصف بها أحقر أنواع البشر: من خيانة ، وخداع ، وكفر ، وغيره . فكيف يمكن أن يدعي غيوم وصاحباه: أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد أخذ قصص أنبياء بني إسرائيل عن أحبار اليهود ، مع وجود هذا التناقض الواضح الجلي بين الروايات الواردة عنهم في كل من القرآن والسنة من جهة ، وفي توراة اليهود من الجهة الأخرى .