الصفحة 12 من 19

ألم المرض بأبي طالب، فكانت وفاته في رجب سنة عشر من النبوة، بعد الخروج من الشعب بستة أشهر ، وبعد وفاة أبي طالب بنحو شهرين توفيت أم المؤمنين خديجة رضي الله عنها، وكانت وفاتها في شهر رمضان في السنة العاشرة من النبوة، ولها خمس وستون سنة، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ ذاك في الخمسين من عمره .

وقعت هاتان الحادثتان المؤلمتان خلال أيام معدودة، فاهتزت مشاعر الحزن والألم في قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم لم تزل تتوالى عليه المصائب من قومه، فخرج إلى الطائف رجاء أن يستجيبوا لدعوته، أو يؤووه وينصروه على قومه، فلم ير من يؤوى ولم ير ناصرًا، بل آذوه أشد الأذى، ونالوا منه ما لم ينله قومه .

وفي شوال من هذه السنة (سنة 10 من النبوة) تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سودة بنت زمعة، وكانت ممن أسلم قديمًا وهاجرت الهجرة الثانية إلى الحبشة.

المرحلة الثالثة: دعوة الإسلام خارج مكة:-

في شوال سنة عشر من النبوة خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الطائف، وهي تبعد عن مكة نحو ستين ميلًا، سارها ماشيًا على قدميه جيئة وذهابًا، ومعه مولاه زيد بن حارثة، وكان كلما مر على قبيلة في الطريق دعاهم إلى الإسلام، فلم تجب إليه واحدة منها .

وأقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أهل الطائف عشرة أيام، لا يدع أحدًا من أشرافهم إلا جاءه وكلمه، فقالوا: اخرج من بلادنا، وأغروا به سفهاءهم.

فلما أراد الخروج تبعه سفهاؤهم وعبيدهم يسبونه ويصيحون به، حتى اجتمع عليه الناس، فوقفوا له صفين وجعلوا يرمونه بالحجارة، وبكلمات من السفه، ورجموا عراقيبه، حتى اختضب نعلاه بالدماء .

وكان زيد بن حارثة يقيه بنفسه حتى أصابه شِجَاج في رأسه، ولم يزل به السفهاء كذلك حتى ألجأوه إلى حائط لعتبة وشيبة ابني ربيعة على ثلاثة أميال من الطائف، فلما التجأ إليه رجعوا عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت