وأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حُبْلَة من عنب فجلس تحت ظلها إلى جدار ، ودعا: ( اللهم إليك أشكو ضَعْف قُوَّتِى، وقلة حيلتى، وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين، وأنت ربي، إلى من تَكِلُنى ؟ إلى بعيد يَتَجَهَّمُنِى ؟ أم إلى عدو ملكته أمري ؟ إن لم يكن بك عليّ غضب فلا أبالي، ولكن عافيتك هي أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصلح عليه أمر الدنيا والآخرة من أن تنزل بي غضبك، أو يحل علي سَخَطُك، لك العُتْبَى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك )
فلما رآه ابنا ربيعة تحركت له رحمهما، فدعوا غلامًا لهما نصرانيًا يقال له: عَدَّاس، وقالا له: خذ قطفًا من هذا العنب، واذهب به إلى هذا الرجل .
فلما وضعه بين يدى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مد يده إليه قائلًا: ( باسم الله ) ثم أكل ، فقال عداس: إن هذا الكلام ما يقوله أهل هذه البلاد.
فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( من أي البلاد أنت ؟ وما دينك ؟ قال: أنا نصراني من أهل نِينَوَى . فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: من قرية الرجل الصالح يونس بن مَتَّى ) . قال له: وما يدريك ما يونس ابن متى ؟
قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ( ذاك أخي، كان نبيًا وأنا نبي )
فأكب عداس على رأس رسول الله - صلى الله عليه وسلم -ويديه ورجليه يقبلها .
ورجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في طريق مكة محزونًا، فبعث الله إليه جبريل ومعه ملك الجبال، يستأمره أن يطبق الأخشبين على أهل مكة ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: بل أرجو أن يخرج الله عز وجل من أصلابهم من يعبد الله عز وجل وحده لا يشرك به شيئا .