فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قومه وأخبرهم اشتد تكذيبهم له وسألوه أن يصف لهم بيت المقدس فجلاه الله له حتى عاينه وجعل يخبرهم به ولا يستطيعون أن يردوا عليه شيئا، وأخبرهم عن عيرهم التي رآها في مسراه ومرجعه، وعن وقت قدومها، وعن البعير الذي يقدمها فكان كما قال، فلم يزدهم ذلك إلا ثبورا.
بيعة العقبة الأولى:
لقي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الموسم عند العقبة: ستة نفر من الأنصار كلهم من الخزرج منهم أسعد بن زرارة وجابر بن عبد الله بن رئاب السلمي فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا ثم رجعوا إلى المدينة فدعوا إلى الإسلام فنشأ الإسلام فيها حتى لم تبق دار إلا دخلها.
فلما كان العام المقبل: جاء منهم اثنا عشر رجلا - الستة الأول خلا جابرا - ومعهم عبادة بن الصامت وأبو الهيثم بن التيهان وغيرهم، وكان الستة الأولون قد قالوا له لما أسلموا - إن بين قومنا من العداوة والشر ما بينهم وعسى الله أن يجمعهم بك وسندعوهم إلى أمرك فإن يجمعهم الله عليك فلا رجل أعز منك.
فلما انصرفوا بعث معهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -مصعب بن عمير وأمره أن يقرئهم القرآن ويعلمهم الإسلام.
بيعة العقبة الثانية:
في موسم الحج في السنة الثالثة عشرة من النبوة حضر لأداء مناسك الحج بضع وسبعون نفسًا من المسلمين من أهل يثرب،جاءوا ضمن حجاج قومهم من المشركين، وقد تساءل هؤلاء المسلمون فيما بينهم ـ وهم لم يزالوا في يثرب أو كانوا في الطريق: حتى متى نترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -يطوف ويطرد في جبال مكة ويخاف ؟ فلما قدموا مكة جرت بينهم وبين النبي - صلى الله عليه وسلم - اتصالات سرية أدت إلى اتفاق الفريقين على أن يجتمعوا في أوسط أيام التشريق في الشعب الذي عند العقبة حيث الجمرة الأولى من منى، وأن يتم الاجتماع في سرية تامة في ظلام الليل .