وجاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم -إلى أبي بكر نصف النهار - في ساعة لم يكن يأتيه فيها - متقنعا فقال: أخرج من عندك فقال: إنما هم أهلك يا رسول الله، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أذن لي في الخروج، فقال أبو بكر: الصحبة يا رسول الله قال: نعم، فقال أبو بكر: فخذ -بأبي أنت وأمي - إحدى راحلتي هاتين فقال: بالثمن وأمر عليا أن يبيت تلك الليلة على فراشه.
واجتمع أولئك النفر يتطلعون من صير الباب ويرصدونه يريدون بياته ويأتمرون: أيهم يكون أشقاها ؟ فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذ حفنة من البطحاء فذرها على رؤوسهم وهو يتلو: { وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون } وأنزل الله: وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين
ومضى رسول الله- صلى الله عليه وسلم - إلى بيت أبي بكر فخرجا من خوخة في بيت أبي بكر ليلا فجاء رجل فرأى القوم ببابه فقال: ما تنتظرون ؟ قالوا: محمدا قال: خبتم وخسرتم قد والله مر بكم وذر على رؤوسكم التراب قالوا: والله ما أبصرناه وقاموا ينفضون التراب عن رؤوسهم.
فلما أصبحوا قام علي رضي الله عنه عن الفراش فسألوه عن محمد ؟ فقال: لا علم لي به.
ومضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -وأبو بكر إلى غار ثور فنسجت العنكبوت على بابه.
وكانا قد استأجرا عبد الله بن أريقط الليثي وكان هاديا ماهرا - وكان على دين قومه - وأمناه على ذلك وسلما إليه راحلتيهما وواعداه غار ثور بعد ثلاث، وجدت قريش في طلبهما وأخذوا معهم القافة حتى انتهوا إلى باب الغار فوقفوا عليه فقال أبو بكر: يا رسول الله ! لو أن أحدهم نظر إلى ما تحت قدميه لأبصرنا فقال: ما ظنك باثنين الله ثالثهما ؟ لا تحزن إن الله معنا.