قام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد نزول آيات سورة المدثر بعرض الإسلام أولًا على ألصق الناس به من أهل بيته، و كل من توسم فيه الخير فأسلمت زوجة النبي - صلى الله عليه وسلم - أم المؤمنين خديجة بنت خويلد، ومولاه زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبي وابن عمه علي بن أبي طالب ـ وكان صبيًا يعيش في كفالة الرسول - صلى الله عليه وسلم - ـ وصديقه الحميم أبو بكر الصديق ثم تتابع كثيرون، وهكذا مرت ثلاثة أعوام، والدعوة لم تزل مقصورة على الأفراد، ولم يجهر بها النبي - صلى الله عليه وسلم - في المجامع والنوادى.
المرحلة الثانية: الدعوة جهارًا:-
وأول ما نزل بهذا الصدد قوله تعالى: { وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } [ الشعراء: 214 ] فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -عشيرته بني هاشم بعد نزول هذه الآية، فجاءوا ومعهم نفر من بني المطلب بن عبد مناف، فكانوا نحو خمسة وأربعين رجلًا ، ولما تم هذا الإنذار انفض الناس وتفرقوا، ولا يذكر عنهم أي ردة فعل، سوى أن أبا لهب واجه النبي - صلى الله عليه وسلم - بالسوء، وقال: تبا لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا ؟ فنزلت: { تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ } [ سورة المسد: 1 ] ثم نزل قوله تعالى: { فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ } [ الحجر: 94 ] ، فقام - صلى الله عليه وسلم - يجهر بالدعوة إلى الإسلام في مجامع المشركين ونواديهم.
وخوفا من قدوم موسم الحج وأن يتأثر أحد بالنبي- صلى الله عليه وسلم - أجتمعت قريش على أن تتهم النبي- صلى الله عليه وسلم - بأنه ساحر ، أما رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فخرج يتبع الناس في منازلهم وفي عُكَاظ ومَجَنَّة وذى المَجَاز، يدعوهم إلى الله ، وأبو لهب وراءه يقول: لا تطيعوه فإنه صابئ كذاب، فانتشر ذكره- صلى الله عليه وسلم - في بلاد العرب كلها .