ولما فرغت قريش من الحج فكرت في أساليب تقضى بها على هذه الدعوة وتتلخص هذه الأساليب فيما يلي:
1ـ السخرية والتحقير، والاستهزاء والتكذيب والتضحيك: فكانوا ينادونه بالمجنون { وَقَالُواْ يَا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ } [ الحجر: 6 ] ، ويصمونه بالسحر والكذب { وَعَجِبُوا أَن جَاءهُم مُّنذِرٌ مِّنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ } [ ص: 4] .
2ـ إثارة الشبهات وتكثيف الدعايات الكاذبة: فكانوا يقولون عن القرآن: { أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ } [ الأنبياء: 5 ] يراها محمد بالليل ويتلوها بالنهار، ويقولون: { بَلِ افْتَرَاهُ } من عند نفسه ويقولون: { إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ } وقالوا: { إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ } [ الفرقان: 4 ] أي اشترك هو وزملاؤه في اختلاقه . { وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا } [ الفرقان: 5 ]
3 ـ الحيلولة بين الناس وبين سماعهم القرآن { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ } [ فصلت: 26 ] ، ومعارضته بالأساطير والحكايات.