الصفحة 100 من 196

1-ودليل هذا ما رواه الإمام أحمد في مسنده عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال: حضرت عصابة من اليهود نبي الله - صلى الله عليه وسلم - يومًا فقالوا: يا أبا القاسم حدثنا عن خلال نسألك عنهن، ولا يعلمهن إلا نبي، فلما سألوه قال: فعليكم عهد الله وميثاقه لئن أنا أخبرتكم لتتابعني، قال: فأعطوه ما شاء من عهد وميثاق - الحديث [1] .

2-وما رواه الطبري عن شهر بن حوشب أن نفرًا من اليهود جاؤا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالوا: يا محمد أخبرنا عن أربع نسأل عنهن، فإن فعلت اتبعّناك وصدّقناك وآمنّا بك، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -"عليكم بذلك عهد الله وميثاقه لئن أنا أخبرتكم بذلك لتصدقنّي"، قالوا: نعم - الحديث [2] .

الثاني: العهد والميثاق على مسالمة الرسول وأصحابه، وعدم المظاهرة عليهم وهذا خاص بيهود المدينة، على أن يبقوا بالمدينة ما أوفوا بذلك، وأدلة هذا كثيرة نذكر بعضًا منها:

1-قال الطبري - في ذكر غزوة الخندق - وخرج عدو الله حييّ بن أخطب حتى أتى كعب بن أسد القرظي - صاحب عقد قريظة وعهدهم - وكان وادع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قومه، وعاهده على ذلك وعاقده - إلى أن قال: ويحك يا حييّ، إنك امرؤ مشئوم، إني عاهدت محمدًا فلست بناقض ما بيني وبينه، ولم أر منه إلا وفاء وصدقًا - إلى أن قال الطبري - فنقض كعب بن أسد عهده، وبرئ مما كان عليه فيما بينه وبين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [3] . (حيث وافق على طلب حييّ بمساعدة اليهود للمشركين ضد المسلمين) .

2-وقال ابن سعد في حديثه عن غزوة بني قينقاع:

(1) - المسند 1/278؛ ورواه الطبري في تفسيره عن ابن عباس أيضًا 1/431.

(2) - تفسير الطبري 1/432.

(3) - تاريخ الطبري 2/570.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت