فهرس الكتاب
خرج الرسول - صلى الله عليه وسلم - من المدينة في السنة السادسة من الهجرة، قاصدًا مكة لأداء العمرة، وقد أخبر الرسول - صلى الله عليه وسلم - صحابته بذلك، ولكن لما يعلمون من عداء قريش، وما تحمله في نفسها من ثارات ضد المسلمين بعد الغزوات التي هزمت فيها قريش - مرارًا - فقد أخذ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الحيطة واستعد لملاقاتهم إن اقتضى الأمر ذلك، وحتى لا يؤخذوا على حين غرة. وقد علمت قريش بخروج الرسول - صلى الله عليه وسلم - وعقدوا العزم على ملاقاته وصده عن البيت الحرام مهما كلفهم ذلك من أمر، وأعدّوا لذلك جيشًا بقيادة خالد بن الوليد [1] وعندما علم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بما عزمت عليه قريش، شاور أصحابه، فاستقر رأيهم على قتال من واجههم أو صدهم عن البيت الحرام [2] .
قام خالد بن الوليد بقطع الطريق على المسلمين إلى مكة فلم يكن أمامهم - إن هم استمروا في طريقهم الذي سلكوه - إلا مواجهة جيش خالد وخوض معركة معهم، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على تحاشي القتال معهم ما أمكن ذلك - لأنه لم يخرج لقتال - كما سبق - لذا فقد سلك طريقًا أفضى بهم إلى الحديبية [3] .
المعاهدة وأسبابها:
(1) - انظر تفصيل ذلك في كتب السيرة وبالأخص تاريخ الطبري 2/620؛ ومرويات غزوة الحديبية - ص22 وما بعدها.
(2) - انظر صحيح البخاري، كتاب المغازي، باب غزوة الحديبية 5/161.
(3) - انظر مرويات غزوة الحديبية - ص92.