الصفحة 12 من 196

قال الماوردي: وفي تسمية ذلك عهدًا قولان.. الثاني؛: أنه جعله كالعهد الذي هو يمين للزوم الوفاء بهما جميعًا [1] وقال الطاهر بن عاشور:؛ والعهد هنا هو الالتزام للغير بمعاملة التزامًا لا يفرط فيه المعاهد حتى يفسخاه بينهما [2] . وقال تعالى في سورة البقرة: (قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ) (البقرة: من الآية80) . والمراد بالعهد - هنا - الوعد المؤكد، لأن أصل العهد هو الموعد المؤكد بقسم والتزام [3] . وقال تعالى: في سورة البقرة - أيضًا: (قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة: من الآية124) . والمراد بالعهد هنا الوعد [4] لأن الله تعالى وعد إبراهيم - عليه السلام - بأن يجعله إمامًا، فلما قال إبراهيم (وَمِنْ ذُرِّيَّتِي) (البقرة: من الآية124) أي أن هذا الوعد لي ولبعض ذريتي، قال سبحانه: (قَالَ لا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ) (البقرة: من الآية124) [5] . وكذلك جاء العهد بمعنى الوعد في قوله تعالى في سورة التوبة: (وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ) (التوبة: من الآية111) . قال في زاد المسير: أي: لا أحد أوفى بما وعد [6] . وقال ابن كثير:"وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فإنه لا يخلف الميعاد" [7] . وفي سورة مريم قال تعالى: (أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا) (مريم: من الآية78) . قيل هو الوعد [8]

(1) - تفسير الماوردي 1/99.

(2) - التحرير والتنوير 1/453.

(3) - التحرير والتنوير 1/580.

(4) - ذكر القرطبي أن من معاني العهد هنا: النبوة - أو الإمامة أو الإيمان، والأولى أن تقول أن العهد هو الوعد، ثم يبحث فيما هو الوعد الذي وعد الله به إبراهيم فيصدق عليه ما ذكر من تفسير. (تفسير القرطبي 2/108) .

(5) - التحرير والتنوير 1/706.

(6) - زاد المسير 3/505.

(7) - تفسير ابن كثير 2/391.

(8) - تفسير القرطبي 11/146..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت