الصفحة 30 من 196

هذه صيغة تحيي القلوب الميتة، وأسلوب يدعو إلى الشكر والإيمان والوفاء، لمن في قلبه ذرة من كرم أو حياء. ونجد أسلوب المقابلة بصيغة خبرية رائعة، والمقابلة نوع من البلاغة بديع، وهذا الأسلوب له أثره الإيجابي في النفس تلاوة واعتبارا: (الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ) (الرعد: 20، 21) (أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ) (الرعد: من الآية22) .

ثم يذكر ما يقابل ذلك عملا وأثرًا. (وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ) (الرعد:25) .

وتتعدد الصيغ الخبرية، وكلها تعرض بأسلوب جميل، فمرة تأتي بسياق الأمر، وأخرى في معرض النهي وثالثة مسبوقة بجملة استفهامية.

2-الأمر:

من الأساليب التي عرضت بها قضية العهد والميثاق أسلوب الأمر، وهو أسلوب يتسابق المؤمنون لتحقيقه والوفاء بالمراد منه، فلا تأخر ولا تلكأ ولا تراجع، وهذا هو مقتضى الإيمان، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه: (يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) (البقرة:40) .

وفي سورة الأنعام: (وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا) (الأنعام: من الآية152) وفي النحل: (وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ) (النحل: من الآية91) وفي الإسراء: (وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا) (الإسراء: من الآية34) .

وهكذا يتكرر الأمر، تعظيما لشأن العهد، وتنبيهًا على وجوب الوفاء به، وعدم الإخلال بمقتضاه، تحقيقًا لعبودية الله وطاعته.

3-النهي:

وكما جاء الأمر، فقد ورد النهي عن نقض العهد والميثاق بصيغة طلبية وبأسلوب خبري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت