فهرس الكتاب
والأمثلة كثيرة جدا، ومجرد إلقاء نظرة على تلك الآيات تكشف عن هذه الحقيقة، ونكتفي من القلادة ما أحاط بالعنق. ففي سورة التوبة يعرض القضية عرضًا يهز نفس المؤمن هزًا، ويشوقها إلى وعد الله وترغيبه (إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْأِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ) (التوبة:111) .
وفي سورة الرعد يذكر الموفين بعهودهم الذين لا ينقضون مواثيقهم ثم يختمها بهذا الجزاء الذي تقبل عليه النفس إقبالا: (أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ سَلامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ) (الرعد:22-24) .
أي جزاء مثل هذا الجزاء، وأي إغراء كهذا الإغراء إلا رؤية وجه الله الكريم، وهو متحقق لمن كان هذا مآله وعقباه. وفي سورة (المؤمنون) تعرض القضية بأسلوب آخر (قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ) (المؤمنون:1) من هم وما هي صفتهم لتنشد هذا الفلاح وتطلبه... (وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ) (المؤمنون:8) .
ما هو جزاؤهم، وماذا أعدّ الله لهم ( أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) (المؤمنون:10، 11) .