فهرس الكتاب
5-أن هذا الميثاق ليس كافيًا لإقامة الحجة على الخلق، بل لا بد من إرسال الرسل وإنزال الكتب، والآيات القرآنية صريحة بأن الله تعالى لا يعذب أحدًا حتى يقيم عليه الحجة بإنذار الرسل، وهو دليل على عدم الاكتفاء بما نصب من الأدلة وما ركز من الفطرة [1] .
قال تعالى: (وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا) (الإسراء: من الآية15) .
وقال سبحانه: (رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) (النساء: من الآية165) .
6-هناك من قال إن الأرواح خلقت قبل الأجساد [2] وقال آخرون بغير ذلك [3] . ولا مصلحة في الخوض في هذه المسألة، والآثار لا تدل على سبق الأرواح الأجساد سبقًا مستقرًا ثابتًا [4] .
هذا ما تيسر تحقيقه في بيان هذا الميثاق الذي أخذه الله على البشر، وأسأل الله الثبات واليقين إنه نعم المولى ونعم النصير.
ثانيًا: العهد والميثاق الذي أخذه الله على النبيين
قال الله تعالى في سورة آل عمران: (وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ) (آل عمران:81) .
(1) - انظر أضواء البيان للشنقيطي 2/336.
(2) - هو قول محمد بن كعب القرضي كما رواه عنه الطبري في تفسيره 9/117.
(3) - كقول من قال: إنهم أرواح بلا أجسام، ومعرفة بلا عقول، وقول: إنها أرواح بأجسام ومعرفة بعقول، انظر الرد على الجهيمية لابن مندة - ص 60.
(4) - وانظر تفصيل ذلك في شرح العقيدة الطحاوية - ص 188.