فهرس الكتاب
3-أن الإيمان به عقيدة حتى وإن لم يدركوه، كما نؤمن بالنبيين السابقين لنبينا - صلى الله عليه وسلم - وعليهم أجمعين - وإن لم ندركهم ولن نتبعهم فيما خالف شريعة نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - وكما يجب الإيمان بأشراط الساعة وعلاماتها وإن لم يدركها الأكثرون.
4-أما الدليل الرابع، وهو وصف من تولى بأنه من الفاسقين، وهذا لا يليق بالأنبياء فالرد عليه من وجهين:
أ- أن قوله: (فَمَنْ تَوَلَّى) (آل عمران: من الآية82) الآية للمخاطبين وقت نزول القرآن، أو للأمم بعد أخذ الميثاق على أنبيائهم [1] .
ب-
أنه على القول بأن الآية في الأنبياء فهي من باب قوله تعالى: (لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ) (الزمر: من الآية65) . وقوله تعالى: (وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ) (الحاقة:44-46) .
5-أما الدليل الخامس، وهو أن المقصود أن يؤمن الذين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فأخذ الميثاق منهم أولى. وهذا ضعيف من وجهين - أيضًا:
أ- أنه ليس المقصود أن يؤمن الذين في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقط، بل أن يؤمن الأنبياء وأممهم بالرسول - صلى الله عليه وسلم - وغيره من الأنبياء، كما سيأتي.
ب- أن درجات الأنبياء أعلى وأشرف من درجات الأمم، فصرف الميثاق إلى الأنبياء أقوى في تحصيل المطلوب والأمم تبع [2] .
وبما سبق يتبين أن الراجح هو القول: بأن الله أخذ على النبيين ميثاقهم، وأن الأمم تبع لأنبيائهم، فالله قد أخذ الميثاق على النبيين، والأنبياء يأخذون الميثاق على أممهم [3] . قال الطبري مرجحًا القول الثاني ورادا الأول:
(1) - انظر تفسير الطبري 3/335؛ والبحر المحيط 2/514.
(2) - انظر تفسير الرازي 8/116.
(3) - انظر تفسير الطبري 3/332؛ وتفسير القرطبي 4/124.