فهرس الكتاب
ولا معنى لقول من زعم أن الميثاق إنما أخذ على الأمم دون الأنبياء لأن الله - عز وجل - قد أخبر أنه أخذ ذلك من النبيين فسواء قال قائل لم يأخذ ذلك منها ربها، أو قال: لم يأمرها ببلاغ ما أرسلت [1] وقد نصّ الله - عز وجل - أنه أمرها بتبليغه لأنهما جميعًا خبران من الله عنها، أحدهما أنه أخذ منها، والآخر منهما أنه أمرها فإن جاز الشك في أحدهما جاز في الآخر [2] .
وهنا نأتي لبيان العهد والميثاق الذي أخذه الله على النبيين:
قال قتادة: ميثاق الله على النبيين أن يصدق بعضهم بعضًا، وأن يبلغوا كتاب الله ورسالاته، فبلغت الأنبياء كتاب الله ورسالاته إلى قومهم، وأخذ عليهم فيما بلغتهم رسلهم أن يؤمنوا بمحمد - صلى الله عليه وسلم - ويصدقوه وينصروه [3] .
وعن طاووس قال: أخذ الله ميثاق الأول من الأنبياء ليصدقن وليؤمنن بما جاء به الآخر منهم [4] .
وقال الحسن: أخذ الله ميثاق النبيين: ليبلغن آخركم أولكم ولا تختلفوا [5] .
وهؤلاء فسروا الميثاق بأن بعضهم يؤمن ببعض ويصدق بعضهم بعضًا من أولهم إلى آخرهم.
ولكن ابن عباس وعلي والسدي فسروا الميثاق بأخص من ذلك:
قال علي بن أبي طالب: لم يبعث الله - عز وجل - نبينا آدم فمن بعده إلا أخذ عليه العهد في محمد، لئن يبعث وهو حيّ ليؤمنن به ولينصرنه، ويأمره فيأخذ العهد على قومه [6] .
وبنحو قول علي قال ابن عباس كما ذكر ذلك ابن كثير، وأشار إليه الطبري وابن الجوزي والرازي [7] .
(1) - أصحاب القول الأول لم يشكوا ولكن تأولوا.
(2) - تفسير الطبري 3/333.
(3) - انظر تفسير الطبري 3/331-332.
(4) - انظر تفسير الطبري 3/331-332.
(5) - انظر تفسير الطبري 3/331-332؛ وزاد المسير 1/414؛ وتفسير الرازي 8/115.
(6) - تفسير الطبري 3/332؛ وتفسير ابن كثير 1/378.
(7) - انظر تفسير ابن كثير 1/378؛ وتفسير الطبري 3/332؛ وزاد المسير 1/414؛ وتفسير الرازي 8/115.