الصفحة 62 من 196

وماذا بعد، إن قصة البقرة فيها أقوى الدلالات على تمردهم ولحاجتهم وعدم إيمانهم، ويكفي عندما نتمعن في قولهم: (فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ) (البقرة: من الآية61) ثلاث مرات لم يقولوا في واحدة منها: ادع ربنا، يكفي دليلا على ما يحمله هؤلاء البشر من صفات خسيسة يتأفف منها الكرام، وفي النهاية: (وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ) (البقرة: من الآية71) . وقصتهم في السبت معروفة: (وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) (النساء: من الآية154) (وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ) (البقرة: من الآية65) .

وفي آخر المطاف مع موسى، وأمام الأرض المقدسة التي بشرهم الله بدخولها، وكانت أقصى أمنية يتمنونها ماذا حدث (قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا) (المائدة: من الآية22) .

نهاية الجبن والخور والضعف، وبعد الإلحاح من موسى وممن آمن معهم وهم قليل"رجلان"ماذا كان الجواب؟ السمع والانقياد والطاعة؟ لا، وإنما (إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ) (المائدة: من الآية24) عصيان وتمرد وغطرسة وجبن؟ [1] .

هذه صور موجزة تكشف عن طوية هؤلاء، ومن هنا ندرك سرّ كثرة الآيات التي جاءت تتحدث عمّا أخذه الله عليهم من عهود ومواثيق ومع ذلك فالنتيجة (أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ) (البقرة: من الآية100) .

وبعد: فما هو الميثاق الذي أخذ على هؤلاء؟:

بعد الرجوع إلى الآيات التي وردت في بيان أخذ العهد والميثاق على بني إسرائيل نجدها على ثلاثة أوجه:

1-آيات مجملة لم يبين فيها إلا أنه أخذ عليهم العهد والميثاق (وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ) (البقرة: من الآية40) .

(1) - انظر في ظلال القرآن 8/18.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت