الصفحة 67 من 196

وقد ذكر هذا القول الرازي [1] والقرطبي [2] والأول أولى مع أن معنى هذا القول صحيح، فإذا كان الأول يفهم من الآية، فإن القول الثاني يفهم منها من باب أولى.

5-لما أراد موسى - عليه السلام - محاربة الجبارين أمره الله بأن يختار من قومه اثني عشر نقيبًا - كفلاء على قومهم - وأمرهم بالذهاب إلى الجبارين، وأخذ منهم الميثاق وأعطاهم الموعد بأنه - سبحانه - معهم وناصرهم على عدوهم إن أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وآمنوا برسل الله وعزّروهم ونصروهم وأقرضوا الله قرضًا حسنًا، مع وعده سبحانه بتكفير ذنوبهم، وإدخالهم الجنة بعد ذلك، إن وفّوا بالعهد والميثاق الذي أخذه عليهم. وكفلهم بذلك نقباؤهم [3] .

وهذا معنى الميثاق في قوله تعالى: (وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ) (المائدة: من الآية12) .

وقال الربيع بن أنس: هذا خطاب من الله للنقباء الاثني عشر [4] .

(1) - انظر تفسير الرازي 3/164.

(2) - انظر تفسير القرطبي 2/19 ونسبه لابن خويز منداد.

(3) - انظر تفسير الطبري 6/150؛ وتفسير ابن كثير 2/32.

(4) - تفسير الطبري 6/151.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت