فهرس الكتاب
قال الطبري - معقبا على هذا القول: وليس الذي قاله الربيع ببعيد من الصواب، غير أن قضاء الله في جميع خلقه أنه ناصر من أطاعه، وولي من اتبع أمره، وتجنب معصيته، وجافى ذنوبه، فإذا كان ذلك كذلك وكان من طاعته إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والإيمان بالرسل، وسائر ما ندب القوم إليه، كان معلومًا أن تكفير السيئات بذلك، وإدخال الجنات به لم يخصص به النقباء دون سائر بني إسرائيل وغيرهم، فكان ذلك بأن يكون ندبًا للقوم جميعًا، وحضًا لخاص دون عام [1] .
6-أخذ الله العهد والميثاق على بني إسرائيل بأن يدخلوا الباب سجدًا وألا يعدوا في السبت، وأن يعملوا بما في التوراة. وأخذ عليهم ميثاقًا غليظًا مؤكدًا. قال تعالى: (وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا) (النساء:154) .
قال الطبري: أخذ الله عليهم عهدًا مؤكدًا شديدًا، بأنهم يعملون بما أمرهم الله به، وينتهون عما نهاهم الله عنه مما ذكر في هذه الآية، ومما في التوراة [2] وبنحو ذلك قال ابن كثير [3] .
وقبل أن أتجاوز هذا المبحث أتمّه بما يلي:
1-من خلال الآيات السابقة وبالنظر إلى تفسيرها يتضح أن الله أخذ الميثاق على بني إسرائيل بالعمل بما في التوراة ثم جاءت عهود ومواثيق أخرى لتأكيد الميثاق الأول، والنص على مواثيق خاصة لأهميتها والعناية بها، مع أنها كانت داخلة في الميثاق الأول وهو العمل بما في التوراة، ولا تعارض في ذلك، فهو خاص بعد عام، وكما أخذ الله الميثاق على الناس جميعًا ميثاقًا عامًا، ثم خص منهم بعضهم كالنبيين وبني إسرائيل.
(1) - تفسير الطبري 6/151.
(2) - تفسير الطبري 6/10.
(3) - انظر تفسير ابن كثير 1/573.