فهرس الكتاب
لما أراد الله إظهار دينه وإعزاز نبيه، خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الموسم الذي لقيه الأنصار [1] فعرض نفسه على القبائل، كما كان يصنع، فبينما هو عند العقبة الأولى لقي رهطًا من الخزرج، فقال لهم: من أنتم؟ قالوا: نفر من الخزرج، قال: أمن موالي يهود؟ قالوا: نعم، قال: أفلا تجلسون أكلمكم؟ قالوا: بلى، فجلسوا معه، فدعاهم إلى الله وعرض عليهم الإسلام، وتلا عليهم القرآن، ثم قال بعضهم لبعض: يا قوم: تعلمون والله إنه للنبي الذي توعدكم به يهود، فلا تسبقنّكم إليه، فأجابوه وأسلموا، وقالوا: إنا تركنا قومنا، ولا قوم بينهم من العداوة والشر ما بينهم، وعسى الله أن يجمعهم بك، فسنقدم عليك فندعوهم إلى أمرك، ونعرض عليهم الذي أجبناك به، ثم انصرفوا [2] فلما كان العام المقبل [3] وافى الموسم من الأنصار اثنا عشر رجلا [4] فلقوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالعقبة (وهي العقبة الأولى) فبايعوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على بيعة النساء، وذلك قبل أن تفترض عليهم الحرب [5] .
على أي شيء كانت هذه البيعة:
(1) - وذلك في السنة الحادية عشرة من البعثة النبوية. انظر الوفا بأحوال المصطفى لابن الجوزي 1/346.
(2) - انظر تاريخ الإسلام للذهبي - السيرة النبوية - ص290؛ وفقه السيرة - ص131؛ وقال الألباني في تحقيقه فقه السيرة - ص131 إسناده حسن.
(3) - في السنة الثانية عشرة من البعثة. انظر الوفاء بأحوال المصطفى 1/347.
(4) - هم: أسعد بن زرارة، وعوف ومعوذ ابنا الحارث وهما أبناء عفران، وذكوان بن قيس، ورافع بن مالك، وعبادة بن الصامت، ويزيد بن ثعلبة البلوي وعباس بن عبادة بن نظلة، وقطبة بن عامر، وعقبة بن عامر، وهم من الخزرج، وأبو الهيثم بن التيهان وعويم بن ساعدة وهما من الأوس - انظر تاريخ الإسلام (والسيرة النبوية) ص291.
(5) - انظر تاريخ الإسلام (والسيرة النبوية) ص291.