فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 133

اللحظات الأخيرة من الحياة مرآة، تتجلّى فيها ما كان يغلب على الإنسان في حال صحّته وشبابه .. فمن غلب عليه الحبّ لله ورسوله - صلى الله عليه وسلم - عبّر عن حبّه، ومن غلب عليه التعظيم لله والإجلال غلبت عليه الخشية والمهابة، إلاّ أن يستحضر حسن الظنّ، وعظيم الرجاء بالله، ومن غلب عليه الشعور بالذنب والتقصير غلب عليه الخوف من سوء الخاتمة والمآل، وربّما عبّر عن خوفه بما أوصى به بعضهم أن تغلّ يديه ورجليه قبل دفنه .. لعلّ الله عزّ وجلّ أن يرحمه، وأوصى آخر أن يلقى على المزابل .. ومثل ذلك من غلبة الأحوال التي لا تقرّ، ولا يعمل بها، ولكنّها تعبّر عمّا كان عليه الإنسان في حياته، من معانٍ إيمانيّة وحقائق، وأحوال قلبيّة ومراتب .. وكلّ ذلك خير ممّن عاش منكوس القلب، مسلوب اللبّ بشهوات الدنيا، وأهواء النفس، لم يفكّر يومًا بهَذا المصير، ولم يستعدّ له .. فاختر لنفسك أيّ ميتةٍ تموت ..

وعندما نطالع سير السلف الصالح، ونرى كيف كانوا يستقبلون الموت، نجد أنّهم كانوا يستقبلون الموت بنفوسٍ هادئة، وقلوبٍ مطمئنّة، لأنّهم امتلأت قلوبهم بحبّ الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -، فتأتيهم الملائكة بالبشرى الله، وأمّا الذين أترعت قلوبهم بحبّ الدنيا وشهواتها، والتعلّق بها، ونسوا الآخرة، وغفلوا عنها، فهم يجدون

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت