فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 133

غمرة، فتح طرفه ـ ثمّ قال:"ربّ اخنقني خنقك فوعزّتك إنّك لتعلم أنّ قلبي يحبّك".

وروي أنه لما حضره الموت قال:"مرحبًا بالموت، زائرٌ مُغِبّ، حبيب جاء على فاقة، اللهمّ كنت أخافك فأنا اليوم أرجوك، اللهمّ إنّك تعلم أنّي لم أكن أُحبّ الدنيا وطول البقاء فيها لجري الأنهار، ولا لغرس الأشجار، ولكن لظمأ الهواجر، ومكابدة الساعات، ومزاحمة العلماء بالركب عند حلق الذكر."

ولمّا مرض حذيفة - رضي الله عنه - مرضه الذي مات فيه، قيل له: ما تشتهي. قال: أشتهي الجنّة، قالوا: فما تشتكي؟ قال: الذنوب، قالوا: أفلا ندعو لك الطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني، لقد عشت فيكم علي ثلاث:

ـ الفقر فيكم أحبّ إليّ من الغنى.

ـ والضعة فيكم أحبّ إليّ من الشرف.

ـ وأنّ من حمدني منكم ولامني في الحقّ سواء.

ثمّ قال: أصبحنا؟ قالوا: نعم، قال: اللهمّ إني أعوذ بك من صباح النار، حبيب جاء على فاقة، لا أفلح اليوم من ندم.

ـ ويقول أنس بن مالك - رضي الله عنه: لقي أخي البراء زحفًا من المشركين، فقال: أقسمت عليك يا ربّ لمّا منحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيّ الله - صلى الله عليه وسلم -، فمنحوا أكتافهم، وقتل شهيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت