فهرس الكتاب
ـ وقال فتح بن شخرف: دخلت على ذي النون عند موته فقلت: كيف تجدك؟ فقال:
أموت وما ماتَت إليك صبابتي ولا رويت من صدق حبّك أوطاري
مناي المنى كلّ المنى أنت لي منىً وأنت الغنى كلّ الغنى عند إقتاري
وأنت مدى سُؤلي وغايَةُ رغبتي وموْضع آمالي ومكنون إضمَاري
تحمّل قلبي فيك ما لا أبثّهُ وإنْ طال سقمي فيك أو طالَ إضراري
وبين ضلوعي منك ما لا أبثّه ولم أبدِ بادية لأهلٍ ولا جارِ
سرائر لا يخفى عليكَ خفيّها وإن لم أبح حَتّى التنادي بأسراري
فهب لي نسيمًا منْك أحيا بروحه وجد لي بيسرٍ منكَ يطرد إعساري
أنرت الهدىللمهتدين ولم يكن من العلم في أيديهمُ عُشْر معشارِ
وعلّمتهم علمًا فباتوا بنوره وبانت لهم ... منه ... معالم أسرارِ
معاينةً للغيب حتّى كأنّها لما غاب عنها منه حاضرة الدارِ
ألَستَ دليْل المرء إن هم تحيّروا وعصمة من أمسى على جرفٍ هارِ
قال الشيخ ابن شخرف: فلمَّا ثقل قلت له: كيف تجدك.؟ فأنشأ يقول [1] :
ومالي سوى الإطراق والصمت حيلة ووضعي على خدّي يَدي عند تذكارِ
وإن طرقتني عبرة بعد عبرة تجرّعتها حتّى إذا عيل تصباري
أفضتُ دموعًا جمّة مُستهلّة أطفّي بهَا حرًّا تَضمّن أسراري
ولست أبالي فائتًا بعد فائتٍ إذا كنت في الدارين يَا واحدًا جاري
(1) ـ المرجع السابق من ص/159/ إلى ص/164/.