فهرس الكتاب

الصفحة 36 من 133

ـ ولما اشتدّ الأمر بحسن الغلاس طلب ماءً، فشرب، وقال: لقد أعطاني ما يتنافس فيه المتنافسون.

ـ وقال أبو بكر العطّار: حضرت الجنيد رحمه الله عند الموت في جماعة لأصحابنا، فكان قاعدًا يصلّي، ويثني رجليه كلما أراد أن يسجد، فلم يزل كذلك حتى خرجت الروح من رجله، فثقل عليه حركتها، فمدّ رجليه وقد تورمتا، فرآه بعض أصدقائه، فقال: ما هذا يا أبا القاسم، قال: هذه نعم، الله أكبر، فلما فرغ من صلاته قال له أبو محمد الحريري: لو اضطجعت (يا أبا القاسم) . قال: يا أبا محمد، هذا وقت يؤخذ منه، الله أكبر. فلم يزل ذلك حاله حتّى مات رحمه الله.

ـ وقال محمّد بن حامد: كنت جالسًا عند أحمد بن خضرويه، وهو في النزع، فسأل عن مسألة فدمعت عيناه. وقال: يابني! بابٌ كنت أدقه منذ خمس وتسعين سنة، هو ذا يفتح لي الساعة، ولا أدري انفتح لي بالسعادة أم بالشقاوة، وأنّى لي الجواب. وكان قد ركبه من الدين سبعمائة دينار، وحضره غرماؤه، فنظر إليهم وقال:"اللهم إني جعلت الرهون وثيقة، فأدِّ عني". قال: فدقّ داقّ الباب، وقال: أليس هذه دار أحمد بن خضرويه؟ فقالوا: نعم! قال: فأين غرماؤه؟ فخرجوا فقضى عنه، ثم خرجت روحه [1] .

(1) ـ المرجع السابق من ص/167/ إلى ص/170/.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت