فهرس الكتاب
نغمات مضين لي هل تعود أم نسيم من الحجاز يعود.؟
آذنت عيشتي بوَشكِ رحيلٍ هل لعلم الأسرارقلب جديد؟ [1] .
وبعد؛ فمتى تصحو أيّها الإنسان.؟! لقد وقفت على"الدَّوْرِ"كما يقولون منذ دخلت هذه الحياة .. فما لي أراك كلّما امتدّ بك العمر .. وتناهبت عافيتك الأمراض والأسقام، وضعفت قواك، ووهنت عزيمتك، وتناثر الشيب في وجهك ورأسك .. تزداد تعلّقًا بالحياة وآمالًا، وتتناسى الموت .. ولعمر الحقّ ما كان لك أن تتناساه، وقد ودّعت والديك وأحبابك، وكثيرًا من أقاربك وأصحابك.! فماذا تنتظر قل لي بربّك.؟!
صلّينا في الحرم المكّيّ فجر يوم على عدد من الموتى .. وتبعت جنازة بعض أقاربي، وعندما وصلنا مقبرة المعلى .. كان مشهدًا جليلًا، لأوّل مرّة أراه في حياتي .. كان عدد الجنائز ستًّا أو سبعًا .. ووقف أصحابنا .. ووضعوا الميّت، ينتظرون دورهم ليدفن، وقلت في نفسي:"الأحياء ينتظرون دورهم إلى الموت، والموتى ينتظرون دورهم إلى القبر.! لقد تقارب الموت، وتسارعت خطاه .. ولو نظرنا بعين البصيرة لرأينا الموت أسرع خطىً، وأكثر حصدًا للأنفس من هذه الجنائز القليلة ..".
(1) ـ من كتاب:"الدرّ النضيد من أعذب الأناشيد"للأستاذ حيدر مصطفى ص/23/.