فهرس الكتاب
وافتتح المصلح المجلس بأصحابه، وتلطّف بالقول، ونثر من بديع الشعر، وقصص الاعتذار والودّ، ما يرقّق القلوب ويصفّيها، ويخلص النفوس ويزكّيها .. واستأذن بعده بالقول ذلك العنيد المشاكس، وعندما أذن له، أخذ يهدر بأنواع من الهجاء المقذع، والسباب الأدبيّ المفحش، تجاه صاحبه الذي كان يهجره .. وعبثًا حاول معه الرجل المصلح، وهو لا تهدأ له ثائرة، ولا يكفّ لسانه، وكأنّه المدفع الآليّ يهدر بالحمم والنار .. وصاحبه الذي يُسَبُّ فاغر فاه، وكأنّه في عالم آخر لا يسمع ولا يعي.! وهدأ لحظات ذلك الشكِس البذِيء ..
فسمع عندها الحاضرون من صاحبه كلمة واحدة.! لقد قال: آه! وفارق الحياة .. وحسبُ ذلك الشكِس البذِيء أنّه قاتل عمدٍ بلسانه.! فهل يحكم عليه القضاة بذلك.؟ وأيّهما أهون عنده أهذه الدنيا أم هذه الخصومة التافهة.!؟
11 * اجتمعوا على الخمر والفساد ..
رهط من أخلاّء السوء، قد اجتمعت لهم الأموال بغير حساب، وامتلأت أجسادهم بالقوّة والعافية، وطالت أوقات فراغهم وامتدّت، فكانت هذه الثلاث خمر النفوس الفارغة، والتقت بها خمر الكئوس، فكانت الليالي الطويلة تمرّ بهم، وكأنّها لحظات قليلة .. ويتشابه هؤلاء الآخرون بأولئك الأوّلين، الذين قال مغرورهم الأفّاك، وهو يغنّي لأصحابه: