فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 133

حرام على هذي الديار مماتها

وحقّ لها أن تطرب الدهرَ والمدى ..

ويا أيّها الناعي المذكّر إنّنا

تقوم بنا الدنيا ويخطئنا الردى.! [1] .

وطاب لهم المجلس يومًا فيما يظنّون، وهم يأكلون ويلهون، ويحتسون ما حرّم الله عزّ وجلّ من الشراب .. فشرِق أحدهم ببعض طعامه، فحاول أن يسعفه بعض أصحابه، وهم يعبثون ويضحكون، وما علموا أنّ أجله كان يتربّص به، فمات بين أيديهم وهم لا يصدّقون.!

12 *"ما بدّي أموت! ما بدّي أموت!"

كان في الخمسين من العمر، ولكنّ من يراه يحسبه لا يتجاوز الثلاثين، لما أنّ الترفيه والبعد عن أيّ همّ قد عملا في نفسه عملهما، ولعلّ التظاهر بالشباب القوّة لهما في ذلك أثر وأيّ أثر ..

وما دامت القوّة والعافية لغيره لتدوم له، ففاجأه الداء الخبيث ينخر في مخّه من حيث لا يدري .. وقرّر أولاده أن يخفوا عنه حقيقة مرضه، ممّا جعله لا يراه إلاّ وعكةً عارضة سرعَان مَا تزول، ويعود إلى ما كان عليه من اللهو والمجون، وتردّد إليه رفاق السوء وبائعات الهوى، وهم لا يفتئون يحدّثونه ببضاعة السوء .. ووجد نفسه دونهم

(1) ـ ومن أنتم.؟! وماذا تكونون أيّها السفهاء المخبولون.؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت