فهرس الكتاب
أسيرًا أو أشبه بالسجين، فكان يتطلّب من أطبّائه الخروج السريع من المستشفى، وهم يرون صحّته تتدهور وتسوء يومًا بعد يوم، ولا يستطيعون إخباره، إلاّ أنّهم يعلّلونه بضرورة الإشراف عليه، ومتابعة التحاليل الطبّيّة المتنوّعة، وكان يثور على أولاده بين الحين والآخر، يطالبهم أن يخرجوه من المستشفى، فلا يملكون إلاّ تعليله وتعليقه بالأمل .. وتدهورت صحّته، حتّى شارف الموت وقاربه، ولكنّ العودة إلى الدنيا ولهوها وعبثه فيها لا تزال تداعب خواطره .. ودخل في مراحل المرض الأخيرة، مراحل الغيبوبة الخطرة، وكان أحد أولاده البررة يلازمه ليل نهار، بينما تخلّى عنه العاقّ ومن يشبه العاقّ .. فكان عندما يصحو يذكّره ولده بوصيّته، وماذا يريد أن يقدّم لنفسه من أمواله وملايينه .. فكان يغضب من ولده، ويقول له:"ما بدّي أموت! ما بدّي أموت!"ووصل إلى اللحظات الأخيرة من العمر فأخذ ولده يذكّره بالشهادة برفق، ويذكرها أمامه، فكان ينظر إليه بغضب، ويقول له:"ما بدّي أموت! ما بدّي أموت!"ونزعت منه الروح وهو يقول:"ما بدّي أموت! ما بدّي أموت!".
13 * لاهث بسيّارته .. يمشي بها مرحًا ..
واحزناه! ماذا جنى البعيد عن ربّه.؟! إنّه لم يجنِ إلاّ على نفسه.!