فهرس الكتاب
ووقف الراقصون.! وتجمّع الناس عليه .. واقترب منه طبيب كان أحد الحاضرين .. وجسّ نبضه، واقترب من صدره .. وما هي إلاّ لحظات حتّى أعلن للحاضرين أنّ الرجل قد مات.!
15 * المغنون الماجنون .. ثمّ جاءتهم شجرة الموت تسعى ..
ها قد أعلنت السماء يومًا من أيّام غضبها المدمّرة .. فالعواصف تزمجر، كقطيع من الأسد الغضاب .. والأمطار تنهمر كأفواه مضخّات المياه، تملأ سيولها كلّ جنبات الطرق، وتحيلها إلى أنهار جارية .. وحذّرت الإذاعة المحلّيّة الناس ألاّ يبرحوا بيوتهم .. وليس ثمّت من ذي عقل إلاّ وقد عاش ساعات ضعفه، وتذكّر ربّه في تلك الساعات المخيفة، واعتصم بمنزله، يسمع آخر أخبار تلك العاصفة الغضوب .. ومسيرتها الهائجة ..
ولكنّ قومًا قد ولعت بالعبث نفوسهم، كانوا قد أعلنوا القيام بحفلة غناء صاخب على طريقتهم التي ارتضوها، على قارعة الطريق، وفي الساحات العامّة .. إنّهم يشكّلون جمعيّة عابثة لا تعرف إلاّ اللهو والمجون، وأن تجتذب إليها كلّ يومٍ مزيدًا من الأعضاء والأنصار ..
ولكنّ هذا اليوم لا يسمح لهم أن ينفّذوا رغبتهم حيث يريدون، فاقترح عليهم زعيمهم أن يقيموا احتفالهم في الهواء الطلق، ليتحدّوا غضبة الطبيعة بزعمهم، وليكون من أمرهم نبأ يسير بحديثه الناس .. وأعجبوا بالفكرة، وزيّن لهم سوء أعمالهم، وتجمّعوا حيث أرادوا،