فهرس الكتاب

الصفحة 63 من 133

ومضى في لجّة الهوى .. بل تمادى أكثر، وكأنّه يريد أن يغتنم ما تبقّى من كأس العمر، ولو بمثل الانتحار أو هو إليه أقرب ..

ورتّب حفلة صاخبة لاهبة، كان ما وراءها أسوأ ممّا قبلها .. ودعا لها من كبار القوم ما أغرى العامّة بحضورها .. ودعا كلّ من يخطر له على بال، إنّه يريد أن يتحدّث بذكره الركبان، وأعدّ لكلّ أمر عدّته، ووقف على خشبة المسرح، وبدأ بداية أخذت ألباب الحاضرين، وثنّى بمثلها، وهاج الناس وماجوا .. وصاح صوتًا كان الأخير في حياته، ووقع على الأرض ميتًا .. لقد انقطع نَفَسُه، وبرّ بقسمه .. ويموت المرء على ما عاش عليه ..

17 * والهاتف الجوّال على أذنه ..

أقام الدنيا وأقعدها أن يملك هاتفًا جوّالًا كما يملك زملاؤه، وهدّد أهله بترك الدراسة، وترك البيت .. ورأى أبوه أنّ أهون الشرّين أن يلبّي له طلبه .. وملك الجوّال، وكان له ما أراد، ولكنّه ضيّع دراسته، وهجر البيت فلم يعد يراه أهله إلاّ لمامًا .. وكان عندما يذكّر بكلامه يقول لأهله:"إذا أردتّم منّي شيئًا فاتّصلوا على الجوّال .."وكثيرًا ما يرى رقم البيت على شاشة الجوّال فلا يبالي بمن اتّصل، ولتكن أمّه المسكينة أو أبوه، ويعتذر بعد ذلك بأنّ الجوّال لم يكن معه .. كان في السيّارة.! كان بعيدًا عنه.!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت