فهرس الكتاب
من عمله.؟! أم يظنّ أنّه يقدّم خيرًا لمن ولي أمره.؟! وما ضرّ الإنسان لو وضع ميزان التعامل مع الناس ألاّ يحبّ لهم إلاّ ما يحبّ لنفسه، ولا يكره لهم إلاّ ما يكره لها.؟! إذن لنال سعادة الدنيا، ورضوان الله في الآخرة ..
كان أبو سليمان عاملًا كثيرًا ما شكا للناس ظلم من فوقه، وتقلّبت به الأيّام، وترقّى في مهامّه حتّى أصبح رئيسًا على العمّال، يأمر وينهى، ويعاقب ويعفو، وأصبح من دونه يشكو ظلمه أكثر ممّا كان يشكو ظلم رءسائه .. وترقّى في مهامّه حتّى أصبح معاونًا للرئيس، ليس فوقه أحد من البشر سوى الرئيس .. فاشتدّ على الناس ظلمه وبغيه، وشكا الناس أمرهم إلى الرئيس، فلم يجدوا أذنًا صاغية، أو رحمةً تخفّف شيئًا من آلامهم، وبلغته شكواهم، فكاد من اشتكاه حتّى فصله من عمله .. فاستعان الناس عليه بسهام السحر، فكم من زوجة صابرة رفعت يديها تدعو على من ظلم زوجها، ورماه إلى البطالة بلا عمل.! وكم من أمّ صالحة، ترى ولدها قد سدّت في وجهه الأبواب بعدما فصله هذا الظالم من عمله.! وكم من شابّ كان يعدّ عدّته ليحصن نفسه، ففقد عمله، فأخذ يبحث في كلّ اتّجاه، وفرص العمل تلوح في وجهه ثمّ تختفي، وعندما يطلب أحدهم منه تزكيةً، يقول له بكلّ صلف: لو كنّا نزكّيك لتركناك عندنا ..