فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 133

المخدّرات .. وأيّ خطرٍ فيما يفعل.؟! فالمال في نظره يذلّل له الصِّعاب، ويليّن الصلاب .. ودخلَ المتاهةَ، وزيّنتها له الشرَاهة، وزاد عزمَه على الإصرار، ما جنى من سراب الأموال، وفيما هو في سكرةٍ لا يصحو، وفرحٍ بالأموال بين يديه، يعدّها ولا يحصيها .. إذ جاءه عدد لا يقدّر من رجال الأمن، فأحاطوا به من كلّ جانب، وهو بين عصابة من أتباعه المجْرِمين .. فلم يضطرب أوّل الأمر بل قَالَ لهم: أينَ كبِيركم.؟ فأشاروا إليهِ، فاقترب منه، وهمس في إحدى أذنيه:"دونك ما شئت من المال .. بل خذ هذا المال الذي بين يدي كلّه، وامضِ مع جماعتك، كأنّك لم تر، ولم تسمع.!"فصرخ في وجهه ذلك الرجل الشهم، القويّ الأمين: أتساومني على أمانتي.؟! أتشتري ديني وضميري أيّها الوغد.؟! والله إنّ أموالك الحرام لا تساوي عندي صفعة على وجهك واحدة .. وصفعه على وجهه، وهو يزمجر كالأسد الغاضب .. فأمسك به الجند من كلّ جانب، يعلو وجهه الذلّ والهوان، واقتيد إلى حيث يأوي المجرمون .. وحجر القضاء على التصرّف بأمواله أوّل ما فعل .. ثمّ حجزت أمواله إلى أن يقضى في أمره ما يقضى .. واعترف الرجل بجرائمه بإرادته، كما أغراه محاميه رجاء التخفيف عنه، وما هي إلاّ أيّامٌ معدودة حتّى كان القضاء الحازم الإعدام له مع مصادرة جميع أمواله، فكان مثله كمثل قارون: فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت