فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 133

أحدهم أن يستنصر بالوزير، فيمنعه من الانتقام منهم.؟! ومن الوزير إنّه يخاف منه ويحسب له ألف حساب.!

كان الطريق من مبنى إدارته إلى الشارع العامّ يزيد عن ثلاثة أميال، وهو طريق ضيّق، ذو اتّجاه واحد .. وكانت سرعته فيه تزداد كلّما ازداد توتّره، وبينما هو مستَغرَق في أفكاره وسورة غضبه، كان قد قارب الشارع العامّ، وهو بتلك السرعة المجنونة، وإذ بشاحنة تسحب وراءها مقطورة، قد امتلأتا بحمولة ثقيلة، ولكنّها مسرعة سرعة لا تتناسب مع حملها .. وتأتي بين يديها سيّارة العميد الطاغية، فتعجن لحمه بحديدها، وتسحق حديدها تحت قدميها .. وتنتهي قصّة طويلة، لخرافة طاغية صغير .. في لحظة من لحظات القدر.! وزاد في عبرة الدهر أنّ اللعنات تشيّعه كلّما ذكر.!

إنّه مغرور أحمق، تحدّى ربّه بزعمه فكيف كانت عاقبته.؟ لقد كتب الله عليه الموت شرّ ميتة، فهل من مدّكر.؟!

22 * مات والمصحف بين يديه:

هل سمعتم بمن يطلب الموت، والموت يفرّ منه.؟! إنّه المؤمن يطلب الموت في مظانّ مرضاة الله ومحابّه .. وهو في فسحة من الأجل، فيفرّ الموت منه، كما يفرّ الناس من الموت، وهيهات لهم.! منذ سبعين سنة والشيخ محمود يطلب الموت في مظانّه.! ويأبى عليه الموت، ولا يستجيب له .. فنعم الحارس الأجل .. ولا نامت أعين الجبناء.! وها هو اليوم، وقد تجاوز التسعين من العمر هو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت