فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 133

فقرّر والداها أن يحجَّا هذا العام، فطلبت منهما أن تكون في صحبتهما، فوافقا بكلّ ترحيب ورغبة ..

وفي مكّة كانت سعادتها برؤية الكعبةِ لا توصف ولا تقدّر، فلم تكن لتبرح الحرم إلاّ لنوم أو حاجةٍ ضروريّة ..

ثمّ حدث ما لم يكن في حسبان أحد .. ففي ليلةٍ من الليالي شبّ حريْق في السكن، وهبّ الناس فَزِعِيْن على أصوات الناس ورائحة الدخان، وكانت كارثة إنسانيّة مروّعة، ذهب ضحيّتها عدد من الحجّاج الأبرار .. وكان حظّ حنان أن استأثرت بها رحمة الله تعالى، وهي في أقدس البقاع، وأحبّها إلى الله تعالى .. فكانت مع هؤلاء الشهداء، نحسبهم كذلك بإذن الله ..

32 * بين محاضرتين ..

كانت حياته دعوة إلى الله تعالى وجهادًا في سبيل دينه، لم تلن له قناة، ولم تفتر له عزيمة .. وكبر سنّه وضعفت قواه، ونصحه الأطبّاء أن يخفّف عن نفسه، فصحّته لا تسمح له بمثل ما يقدّم من جهد .. ولكنّه لم يحد عن سيرته منذ شبابه .. بل كان كلّما تقدّم به العمر وجد نفسه في سباق مع الأجل، يقتضيه أن يجتهد أكثر في العمل .. لقد كان يشهد له كلّ من عرفه، أنّه قدّم الكثير لدينه .. ولكنّه كان لا يشهد نفسه بمثل ذلك، ولا بأقلّ من ذلك .. إنّه يرى نفسه مقصّرًا مفرّطًا، فكيف يغترّ بكلام الناس عنه.؟! وهذا ما كان يدفعه إلى مزيدٍ من العطاء والتضحية ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت