فهرس الكتاب
لقد آلى على نفسه ألاّ يدعى إلى خير إلاّ استجاب له، وألاّ يطلب منه معروف إلاّ وسارع في بذله .. أوليس ذلك من حقّ العلم عليه، وقد وهب حياته له، وأبلى شبابه في طلبه.؟!
وفي مؤتمر من ملتقيات الدعوة إلى الله تعالى والتدارس لهمومها، كان قبل المؤتمر يشعر بضعف قواه، ووهن جسده، ولكنّه حمل نفسه على الحضور والمشاركة حملًا، واستحضر في نفسه حرص الإخوة القائمين على المؤتمر، ومدى تأثّرهم لغيابه، فقويت عزيمته، وعظمت همّته، فحضر وأعدّ ما يشارك فيه إخوانه العلماء والدعاة، وفي محاضرة من المحاضرات كان القلم بين أصبعيه، وبعض الأوراق بين يديه، يكتب فيها بعض ملاحظاته .. وبعد المحاضرة تجمّع بين يديه كثير من المشاركين، بين مسلّم عليه، ومستفسرٍ عن صحّته، ومعبّر عن مشاعره نحوه، ثمّ استأذن إخوانه ليجلس في مكتب للاستراحة، ومع ذلك فلم يتركه بعض الناس .. وفي المكتب كان يستمع لأحد محدّثيه باهتمام، فقطع كلام محدّثه، وقال: لا إله إلاّ الله .. وأسلم الروح إلى بارئها ..
33 * مات في الصلاة .. وفي الطريق إلى بيت الله .. !
شابّ طالب علم مُجِدّ، يتلألأ وجهه بشرًا وصفاءً، ويقطر حديثه رقّة ولطفًا، حسن الهيئة والسمت، إمام وخطيب مسجد، ويا ليت كثيرًا من الخطباء والأئمّة كانوا مثله، في طيب حديثه، وحسن معشره، ولطفه وذوقه، كان من برّه بمشايخه أنّه لا ينقطع