الصفحة 6 من 46

أنه من الشيطان , وأن الشيطان قرين الإنسان الملتصق به , وربما جرى منه مجرى الدم كما في الحديث المذكور سابقًا . والشيطان خلق من نار , فهو ذو طبيعة نارية, يقبس الغضب في نفس الإنسان ويذكيه . وقد قال تعالى عن أصل خلق الشيطان: (وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ ) (1) فكون الشيطان من النار وكون الشيطان مقارن للإنسان متابع له , كل ذلك يبين بعضًا من العمليات الداخلية الخفية الدافعة للغضب والمؤثرة فيه.

أن الغضب أمر غريزي , وطبع جبلي, ينشأ عنه و به تغيرات عضوية من حرارة وتقلص في العضلات , وإفرازات غدية , واستعداد للمقاتلة والمواجهة . وأن لهذا حرارة داخلية كامنة , يحسها من اشتد غضبه كما يحس الجائع أو العطشان بجوعه أو عطشه .

والغضب كطبع غريزي واستعداد جبلي يختلف عن العدوان وعن السلوك العدواني , إذ العدوان ليس غريزة عند الإنسان , فالإنسان مفطور على التوحيد والسلامة قال تعالي: ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ) (2) .

والمولود يولد على الفطرة وهي التوحيد , فعن أبي هريرة ــ رضي الله عنه ــ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما من مولود إلا ويولد على الفطرة فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه) (3) .والتوحيد أصل كل خير وبر . وبهذا لا يمكن أن يكون العدوان غريزة وجبلة فيه , بل الجبلة التوحيد ثم تأتي العوامل البيئية لتحرفه عن أصل الخير وتغرس فيه الشر والعدوان وغيرهما .

(1) سورة الرحمن آية 15

(2) سورة الروم آية 30

(3) البخاري (1292) باب: إذا أسلم الصبي فمات..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت