الصفحة 7 من 46

04 أن الغضب في حال استثارته وشدته يملأ النفس ويستولي عليها , ويأخذ بلبها وأطرافها , ويكاد أن يغطي العقل , ويعمي البصيرة , ويضعف التفكير , ويكون في النفس من الفورة والغليان والتحول والجيشان ما هو قابل للزيادة والنمو , وذلك لما يقوم عليه من استعدادات وقابلية لا ترفض ذلك الجيشان في أصل الطبع , ولهذا جاء وصف إيقاف الغضب ورده بالكظم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من كظم غيظًا وهو قادر على أن ينفذه، دعاه الله يوم القيامة على رؤوس الخلائق يوم القيامة حتى يخيره من أي الحور العين شاء ) (1) والكظم يعني الإجتراع (2) وجاء الجزاء على الكظم عظيمًا أيضًا , لما فيه من معاناة لكبح , ملك النفس والفوارة.

05 أن للغضب علاقة بالكبر والاستعلاء فهو مشوب ومرتبط بهما , فمنشؤه النار والشيطان وقد بين الله تعالى في أكثر من موقع في القران كبرياء الشيطان واستعلاءه , وفخره بأن أصل خلقه من النار ذات البأس والشأن قال تعالى: «قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين . قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين» (3) , فالغضب والكبر طبيعتان مقترنتان في أكثر الأحيان , تغذي إحدهما الأخرى , وذلك لما في أصل الكبر والغضب من التصاحب والتناسب.

الفصل الثاني: أنواع الغضب ودرجاته في ضوء السنة

المبحث الأول: الغضب المحمود (الواجب) :

(1) أخرجه أبو داود برقم (4777) ، وحسنه الألباني في صحيح أبي داود برقم (3997) .

(2) مختار الصحاح , محمد بن أبي بكر الرازي , مادة (كظم)

(3) سورة ص آية (75,76)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت