وهو ما كان لله- تعالى- عندما تنتهك محارمه ، وهذا النوع ثمرة من ثمرات الإيمان إذ أن الذي لا يغضب في هذا المحل ضعيف الإيمان , فا النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- لا يُعرف غضبه إلا إذا نتُهيكة محارم الله تعالى- فعن عائشة - رضي الله عنها - قالت: ما ضرب رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - شيئا قط بيده ، ولا امرأة ، ولا خادما إلا أن يجاهد في سبيل الله ، وما نيل منه شيء قط فينتقم من صاحبه إلا أن ينتهك شيء من محارم الله فينتقم لله -عز وجل- (1) .
ومن ذلك ما رواه عبد الله بن عمرو - رضي الله عنهما- قال: خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - على أصحابه وهم يختصمون في القَدَر فكأنما يفقأ في وجهه حب الرمان من الغضب فقال: ( بهذا أمرتم ؟ أو لهذا خلقتم ؟ تضربون القرآن بعضه ببعض بهذا هلكت الأمم قبلكم) فقال عبد الله بن عمرو: ما غبطت نفسي بمجلس تخلفت فيه عن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- ما غبطت نفسي بذلك المجلس وتخلفي عنه . (2)
وعن عائشة رضي الله عنها قالت: دخل عليِ رسول الله صلى الله عليه وسلم , وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل , فلما رآه هتكه , وتلون وجهه وقال: يا عائشة: أشد الناس عذابًا يوم القيامة الذين يضاهئون بخلق الله) (3) القرام: الستر الرقيق.
ومن ما يدل على الوعيد الشديد لمن لا يغضب عندما تنتهك حرمات الله , قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما من قوم يعمل فيهم بالمعاصي ثم يقدرون أن يغيروا فلا يغيروا إلا يوشك أن يعمهم الله بعقاب) (4) .
(1) مسلم (2328) باب مباعدته صلى الله عليه وسلم للآثام، واختياره من المباح أسهله، وانتقامه لله عند انتهاك حرماته
(2) رواه احمد وابن ماجه
(2) البخاري (5610) باب: ما وطئ من التصاوير, ومسلم (2107) تحريم اتخاذ ما فيه صورة غير ممتهنة بالفرش ونحوه
(4) رواه أبو داود (4338) , باب الأمر والنهي