الصفحة 9 من 46

والغضب المحمود، علامة على قوة الإيمان ، وهو ثمرة لحفظ الأوطان ،وسلامة الأبدان ، وتظهر ثمرة الغضب بالأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والرد على الشبهات أما السكوت المطبق مع القدرة على التغيير فسبب للهلاك فعن زينب بنت جحش ـ رضي الله عنها - أن النبي- صلى الله عليه وآله وسلم- استيقظ من نومه وهو يقول: ( لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه) - وحلق بأصبعه وبالتي تليها - قلت: يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون ؟ قال: (نعم إذا كثر الخبث) (1) .

وكذلك من الغضب المحمود: الغضب لما يحدث للمسلمين من سفك للدماء ، وانتهاك للأعراض ، واستباحة للأموال ، وتدمير للبلدان بلا حق ,ويتضح من هذه الأحاديث إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يغضب وفي الوقت نفسه لا يغضب إلا إذا انتهكت حرمات الله ؛ ولهذا الغضب حدود لا يُخرِجُ الإنسانَ عن وضعه الطبيعي حال هدوئه و إلا نتقل هذا الغضب من كونه محمودًا إلى كونه مذمومًا.

المبحث الثاني:الغضب المذموم:

وهو ما كان انتقامًا للنفس , وهذا الغضب يترتب عليه نتائج خطيرة على الإنسان ذاته وعلى مجتمعه , وهو الذي حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديثه الذي رواه أبو هريره رضي الله عنه قال: إن رجلًا قال للنبي صلي الله عليه وسلم أوصني قال: (لا تغضب , فردد مرارًا:لا تغضب) (2)

المبحث الثالث: الغضب المباح وهو الغضب في غير معصية الله ـ تعالى- ولم يتجاوز حدَّه كأن يجهل عليه أحد , وكظمه هنا خير وأبقى قال تعالى (وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ) (3) .

(1) رواه البخاري (3168) ,باب قصة يأجوج ومأجوج , ومسلم (2880) , باب اقتران الفتن، وفتح ردم يأجوج ومأجوج

(2) أخرجه البخاري , باب الحذر من الغضب ,رقم 5765

(3) سورة آل عمران آية 134

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت