فهرس الكتاب

الصفحة 1507 من 1551

أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُبَابِ الدَّلَّالُ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الشَّافِعِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ، ثنا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ , عَنْ شُعْبَةَ , عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ , عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ , قَالَ: § «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ» اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ وَمَا هُوَ بِسَبِيلِهِ، فَقَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ: الْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ حَمَلُهُ عَلَى أَنَّ الصَّحَابِيَّ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَقَالَ قَوْمٌ: يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنْهُ , وَيَجُوزُ كَوْنُهُ رَاوِيًا لَهُ عَنْ غَيْرِهِ , وَالْأَ ظَهْرُ هُوَ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ , وَكَذَلِكَ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ: حَدَّثَ أَوْ أَخْبَرَ أَوْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَهُوَ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِكَذَا وَيَنْهَى عَنْ كَذَا , وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّهُ إِذَا قَالَ هَذِهِ الْأَقَاوِيلَ مَنْ عُرِفَتْ مُعَاصَرَتُهُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَسَمَاعُهُ مِنْهُ وَتَلَقِّيهِ عَنْهُ , وَجَبَ أَنْ يَكُونَ ظَاهِرَ قَوْلِهِ مُقْتَضِيًا لِسَمَاعِ ذَلِكَ مِنْهُ , وَإِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ قَدْ حُدِّثَ عَنْهُ , وَمَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ رُوِيَ لَهُ عَنْهُ يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيلٍ , لِأَنَّهُ خِلَافُ ظَاهِرِ الْحَالِ , وَيَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ ظَاهِرُ الْعَدَالَةِ أَلَّا يَقُولَ الرَّاوِي مِنَ الصَّحَابَةِ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا , أَوْ قَالَ كَذَا , إِلَّا وَهُوَ عَالِمٌ مُتَحَقِّقٌ لِقَوْلِ مَا أَضَافَ إِلَيْهِ , وَإِذَا رَوَى لَهُ الْوَاحِدُ وَالِاثْنَانِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَلَا مُتَحَقِّقًا لَأَمْرِهِ وَقَوْلِهِ , بَلْ يَجُوزُ التَّوَهُّمُ وَالظَّنُّ فِيهِ، وَلَا يَجُوزُ إِضَافَةُ أَمْرٍ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَلَبَةِ الظَّنِ، فَصَارَ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ الصَّحَابِيِّ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِكَذَا , عِلْمَهُ بِأَنَّهُ أَمَرَ , وَذَلِكَ لَا يَحْصُلُ لَهُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ , إِلَّا أَنَّهُ يَلْزَمُ عَلَى هَذَا تَجْوِيزُ تَوَاتُرِ الْأَخْبَارِ عَلَيْهِ , فَيَحْصُلُ عَالِمًا بِأَنَّهُ أَمَرَ لَهُ مِنْ جِهَةِ التَّوَاتُرِ , وَإِنْ لَمْ يَكُنْ سَمِعَ الْأَمْرَ مِنْهُ , وَلَا شَكَّ فِي أَنَّ بَيْنَ قَوْلِهِ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِكَذَا , وَبَيْنَ قَوْلِهِ: أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَّ بِكَذَا فَرْقَانِ , وَأَنَّ ذِكْرَهُ لِلسَّمَاعِ لَا يَحْتَمِلُ سِوَاهُ , وَقَوْلَهُ: أَمَرَ بِكَذَا يَحْتَمِلُ إِخْبَارَهُ بِالْأَمْرِ كَمَا يَحْتَمِلُ سَمَاعَهُ , وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ مَا قُلْنَاهُ مِنَ السَّمَاعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت