فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 343

الدولية، لا أن نحاول إخفاءها. فما يقوله المندوب الإسرائيلي عن كراهية العرب لإسرائيل حق وصدق. أجل أنها الحقيقة. العرب يكرهون إسرائيل، ولن نكون نخدم قضية السلام، كما لن نجل ذكاءكم وتقديركم، إذا زعمنا لكم، أن عواطفنا تجاه إسرائيل هي جماع من الحب والعشق أو الاتساقية. ولكن ما هو السبب في هذه الكراهية وذلك العداء ؟ أود أن أقول، إنه شعور طبيعي وإنساني وله كل ما يبرره. فكلكم تعرفون، أن الكراهية، ليست من خصائصنا القومية. وبالطبع، فإننا كغيرنا لنا عيوبنا، ولكنني أجد الفرصة مواتية تماما لاعتز بما في طباعنا من ود وكرم وتسامح. فحتى اشتداد عود الصهيونية، أو بالأصح حتى خلق إسرائيل، كنا دائما على أحسن العلاقات مع اليهود. وقد كنا نحبهم، عندما كان الجميع يكرهونهم. وقد آويناهم، عندما طردهم الجميع في كل مكان. وقد أقاموا حياتهم معنا، في الوقت الذي تحطمت حياتهم في كل مكان. وعاملناهم بمساواة وكرامة وإخاء عندما كانوا يضطهدون في كل مكان، وقد اشتركوا معنا في حياتنا القومية بينما كانوا محرومين من ذلك في كل ارض. وقد اصبح منهم في الوطن العربي، الوزراء وأعضاء البرلمان والموظفون ورجال الصناعة والتجار، وزاولوا نشاطهم في جميع مجالات الحياة. أجل كنا نغني معا ونبكي معا. ولكن هذا البناء الإنساني، انهار، بعد قيام الصهيونية وإسرائيل، تحت وطأة أقسى ما يمكن من نكران الجميل. فقد أدت حوادث الأربعين عاما الأخيرة، إلى اصطدام الصهيونية وجها لوجه بالعالم العربي.

ففلسطين بلدنا وبلد أهلها، قد أغرقها الغرباء، واستباحها الإرهاب، وتعرضت للغزو والاحتلال وقتل الألوف من رجالها ونسائها، ثم أخرج أخيرا أكثر من مليون من أهلها، من وطنهم، وتأتي بعد ذلك إسرائيل فتشكو

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت