فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 343

صدر الوعد لليهود بإقامة وطنهم القومي، بينما لم يكن عددهم ليربو على الخمسة في المائة، من مجموعة عدد سكان البلاد، ولم يكن ما يملكونه من أراض فيها ليتجاوز الاثنين في المائة، ولم تال حكومة الانتداب البريطاني جهدا، طيلة ثلاثين عاما، في تسهيل أمر الهجرة اليهودية، وانتزاع ملكية العرب لبلادهم.

وكان من طبيعة هذه السياسة أن تحيل عرب فلسطين، حتما، إلى شعب لاجئ. فهذه هي النتيجة البديهية، لإسكان اليهود وهجرتهم في ظل حماية الحراب البريطانية. ويصح هذا القول اكثر فاكثر، إذا ما تذكرنا أن الصهيونية في مبناها ومعناها، وسيرها وسلوكها، وأهدافها ومقاصدها، واستراتيجيتها وتكتيكها، الخفي منه والظاهر، لا يمكن لها أن تصل إلى أغراضها، إلا عن طريق اجتثاث أهل البلاد من جذورهم. ويقتضي إفساح المجال، لإقامة الوطن القومي اليهودي أو الدولة اليهودية أو ما شئتم إطلاقه من أسماء، القذف عمليا بشعب فلسطين، إلى خارجها. فإسكان اليهود، يتطلب انتزاع المساكن من العرب. وهذه معادلة، لا تحتاج إلى بيان أو شرح طويلين. ومع ذلك، فهذه فرصة، لتذكير من يقتضي تذكيرهم، بإنذار تاريخي تجاهلوه غير آبهين، فتم الوصول إلى هذه الكارثة. وقد جاء هذا الإنذار، على شكل إعلان صدر عن لجنة كينغ كرين الأمريكية، بعد أن أتمت طوافها في الشرق الأوسط، في بداية الحقبة التي تلت عام 1920، أعربت فيه عما يخالج ضميرها وعقول أعضائها في العبارات الطنانة التالية: (لقد تبين للجنة بصورة متكررة، أثناء مشاوراتها مع الممثلين اليهود، أن الصهيونيين يتطلعون عمليا إلى انتزاع ملكية فلسطين من سكانها الحاليين من غير اليهود ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت