فهرس الكتاب
فالصهيونية وتشريد سكان فلسطين هما اسمان مترادفان لمسمى واحد. إذا أن الصهيونية، نظريا، لا تعني إلا قيام مشكلة اللاجئين العرب، وهي مشكلة كانت في حيز الاحتمال، تنتظر الانتقال إلى مرحلة التنفيذ. وقد بدأ هذا الخطر يتخذ صورة عملية، عندما أخذت الصهيونية تتسلل إلى البلاد المقدسة. وهذا التسلل يرمز إلى المرحلة الأولى من مشكلة اللاجئين.
التاسع والعشرون من تشرين الثاني 1947:
أما التاريخ الثاني، في المأساة، فهو التاسع والعشرون من تشرين الثاني عام 1947. ومن المؤسف أن يكون هذا اليوم، ويا له من يوم كارثة، من أيام الأمم المتحدة. ففي ذلك اليوم، وبعد ثلاثين عاما من الموجات المتعاقبة من الهجرة اليهودية، والحملات المتواصلة لشراء الأراضي، كان اليهود، لا يزالون أقلية في البلاد من حيث تعدادهم، ولم يتجاوز ما يملكونه من الأراضي الستة في المائة من مساحة البلاد. ومع ذلك فقد قررت الأمم المتحدة مجافاة منها للحكمة، ودون أي مبرر سياسي أو قانوني أو دولي، تقسيم البلاد المقدسة، وإقامة دولة يهودية، دولة تتحكم في مصير شعب غريب عنها، وتسيطر على ارض لا تملكها. لقد كان هذا القرار ظلما صارخا، لا مثيل له في التاريخ، استخلص من الأمم المتحدة، تحت ضغط هائل لا داعي له ولا مبرر. ويرمز قرار الجمعية العمومية هذا، إلى بداية المرحلة الثانية في مشكلة اللاجئين. ولا داعي هنا أيضا إلى الكثير من العبقرية، ليرى الإنسان العلاقة بين إقامة إسرائيل وبين خلق مشكلة اللاجئين. إنها علاقة السبب بالنتيجة، بل أنها معادلة يكون الطرف الواحد فيها مساويا للأخر.