فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 343

فالطرف الأول يؤدي بصورة آلية رتيبة، وبشكل حتمي، إلى الطرف الثاني. فإذا أردت إقامة دولة يهودية، الأغلبية فيها للعرب، ولا يملك اليهود فيها إلا النزر اليسير، تحتم عليك لتتمكن من خلقها، إرغام أهلها الشرعيين على الجلاء عن وطنهم، باختلاس مساكنهم منهم، وتوطيد إقدام جماهير اليهود على أشلائهم. وقد قامت إسرائيل بجميع هذه الشرور في الحقبة الأخيرة. وتاريخ هذه الحقبة، هو أساس مشكلة اللاجئين.

أما وقد انتهينا من بحث مشكلة الأساس، ففي وسعنا أن ننتقل الآن إلى بحث الناحية الظاهرية، وان نرى كيف عالجت الأمم المتحدة قضية اللاجئين. ولا ريب في أن هذه المأساة الإنسانية معروفة ومشهورة، بحيث لا تتطلب أي قصص تاريخي. ولكن كلمة مقتضبة عنها أمر تحتمه الضرورة. فقد هرع الألوف والألوف من عرب فلسطين في عام 1947، وقد سيطر عليهم الرعب والفزع، يبحثون عن الملجأ الأمين في البلاد المجاورة. واخذ هذا العدد يزداد يوما بعد آخر، من جراء العذاب الذي حاق بهم في صراع 1948. وليس في وسعنا أن نسرد تفاصيل هذا القرار، لما تنطوي عليه من خوف وفزع. كانت قوافل من الأبرياء الذين حاقت بهم المصائب، يطوفون في كل اتجاه، بحثا عن المأوى. وكان الكونت برنادوت، قد وصل إلى الشرق الأوسط، كوسيط للأمم المتحدة ليعمل على إيجاد تسوية سلمية لمشكلة فلسطين، وقد شن وسيط الأمم المتحدة بعد أن تأثر تأثرا عميقا بما في قرار هؤلاء الألوف من المواطنين الأبرياء من مأساة، ما اسماه بحملة تستهدف إيجاد برنامج للإغاثة من النازلة، ليضمن للاجئين المأوى، ويساعدهم، على البقاء والحياة. ولا أود الآن أن اسرد بالتفصيل، أوضاع اللاجئين المرعبة والباعثة على الأسى. فان اصطلاح

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت