فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 343

وإذا ما عدنا من جديد إلى تقارير لجنة التوفيق الدولية، فإننا نجد في تقريرها الذي قدمته على إثر انتهاء مؤتمر باريس عام 1951 العبارة التالية: ( ليست حكومة إسرائيل، على استعداد بصورة خاصة، لتنفيذ ذلك الجزء من الفقرة الثانية من قرار الجمعية العامة الذي ينص على السماح لمن يود العودة من اللاجئين بالعودة ) .

ولم تكتف إسرائيل، يا سيدي الرئيس، برفض تنفيذ القرارات، بل خطت كل خطوة ممكنة لسد الطريق على لجنة التوفيق ومنعها من أداء مهمتها. فقد أبلغت اللجنة إسرائيل في رسالة بعثت إليها بها في الخامس عشر من أيار عام 1951، إنشاءها مكتب اللاجئين، وطلبت من إسرائيل تأكيدات، بان لا تقوم بأية خطوات، تعيق المكتب عن أداء المهمة التي أوكلت إليه. ولا ريب في ان كلًا منا يتوقع أن تكون رسالة اللجنة، مجرد عمل من أعمال الكياسة. ولكن إسرائيل تنكرت للكياسة أيضا. وها نحن نرى لجنة التوفيق، تبلغ الجمعية العامة في تقريرها هذا الحادث، بعبارات بسيطة وموجزة، مستخدمة أقصى ما يمكن من التحفظ، والكرامة، إذ تقول ( ولم نتلق ردا على هذا الإبلاغ ) . وسأترك هذه القصة تمر دون تعليق، إذ عندما يصل سلوك إسرائيل تجاه اللجنة إلى هذا المستوى، فان أي تعليق يكون مجرد هدر للكرامة.

هذا هو مجمل موقف إسرائيل من قضية اللاجئين. لقد كان تنكرا مستمرا ومتواصلا لشرعة الأمم المتحدة، وتحديا سافرا لجميع القرارات التي اتخذتها الجمعية العامة، وإحباطا كليا لجميع جهود لجنة التوفيق، وكان بكلمة أدق، تنكرا متعمدا للكرامة الإنسانية، والحقوق البشرية الأساسية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت