فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 211

وطنها.. ويترتب على ذلك أن الاختيار يفقد مزيته وأخلاقيته، بل والهدف الذي عرض من أجله.

غير أن الجنرال ديغول لا يقتصر على إنزال العقاب بالاستقلال، وبالذين يختارون الاستقلال، ولكنه يبتعد إلى أبعد من ذلك.. إنه يبذل المكافآت والامتيازات للذين يختارون الحلين الآخرين: الاندماج أو الاتحاد مع فرنسا.. وهذه هي المكافآت والامتيازات كما عبر عنها الجنرال ديغول، بالنسبة للإدماج، إنه يقول"سيكون ميسورًا للجزائريين أن يتبوأوا المناصب السياسية والإدارية والقضائية في الدولة.. وسيفتح لهم مجال الخدمة العامة، وسيتمتعون بجميع النافع بالنسبة للرواتب والأجور والضمان الاجتماعي والتدريب المهني والتعليم، تمامًا على المستوى نفسه الذي يطبق في فرنسا نفسها... وسيعيشون ويعملون حيثما يشاءون في أراضي الجمهورية كلها.. وبعبارة أخرى: إنهم سيعيشون بكل معنى الكلمة، وبقطع النظر عن ديانتهم أو الجماعة التي ينتمون إليها، على قدم المساواة وعلى المستوى نفسه، كسائر المواطنين، وفي الصغيرة والكبيرة، وسيصبحون جزءًا لا يتجزأ من الشعب الفرنسي، الذي يمتد فعلًا من دانكرك إلى تامانراسي.."

بهذه العبارات العذبة، يا سيدي الرئيس، سيجد الجزائريون أنفسهم في النهاية في الفردوس المفقود!! سيعيشون حينئذ في جمهورية أفلاطون، التي لا يزال يحلم بها الناس عبثًا، إلى يومنا هذا!!

أما بالنسبة للاتحاد، فهذه هي المكافآت والامتيازات التي يعرضها الجنرال ديغول، إنه يقول"ستكون نتيجة الاتحاد، أن يحكم الجزائريون أنفسهم بأنفسهم، تسندهم المعونة الفرنسية والعلاقة الوثيقة بفرنسا، في شئون الاقتصاد، والمعارف، والدفاع والسياسة الخارجية.. وسيكون الحكم الداخلي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت