فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 211

وكائنًا ما كان الأمر، فإن الجزائر تستطيع أن تتدبر حياتها الاقتصادية بمواردها الطبيعية، لو أن هذه الموارد تركت تحت تصرف الشعب الجزائري وحده.. ذلك أن ثروة الجزائر الطبيعية تنمو وتستغل على أفضل وجه بأيدي أبنائها، إن اقتصاد الجزائر هو مهمة الشعب الجزائري ومسؤوليته، وليس لفرنسا أو غير فرنسا دخل في هذا الموضوع.. إن الجزائريين هم خير من يبني الاقتصاد القومي في الجزائر.. ولست أعني بهذا أن الجزائر ستعيش في عزلة اقتصادية، وأنها ستمتنع عن تلقي العون الاقتصادي والفني من الدول المتقدمة في مضمار التكنولوجيا والخيرات الفنية.. أي شعب هو أقرب للجزائر من فرنسا، في ميدان التعاون، إذا كانت فرنسا تعترف للجزائر بحريتها واستقلالها؟؟ وخذوها عن، أيها الزملاء المحترمون، وأنا موصوف ظلمًا وخطأ بأني عدو فرنسا، إن أحدًا لا يداني فرنسا في صداقتها للجزائر.. إذا تركت فرنسا الجزائر للجزائريين.

على أن الأمر الخطير الجسيم هو تقسيم الجزائر كما تحدث عنه الجنرال ديغول بوضوح وصراحة.. وإننا بدورنا نشكر الجنرال ديغول على صراحته في هذا الموضوع، فقد زاد من انتباه الحكومة الجزائرية، وضاعف من إحساسها بالخطر الكامن في السياسة الفرنسية.. ولقد كان الجنرال ديغول واضحًا كل الوضوح حين أعلن أن الجزائر إذا اختارت الاستقلال عليها أن تواجه الخطرين الكبيرين - الأول: تقسيم الوطن الجزائري، والثاني: اختطاف الصحراء الجزائرية بكل مواردها الطبيعية. ولقد أشار الجنرال ديغول إلى إعادة تجميع واستيطان"الجزائريين"الذين يريدون أن يظلوا فرنسيين.. وهكذا فإن الجنرال ديغول يعرض الاستقلال بيد واحدة، ثم يشهر باليد الثانية سيف التقسيم، وهو أشد بلاء يمكن أن تتعرض له أي"أمة في"

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت