فهرس الكتاب
ميثاق الأمم المتحدة يكون"فقيرًا"حقًا، إذا كان لا يقبل في عضويته الدول الفقيرة.. وإن كثيرًا من الدول الأعضاء تتلقى معونات اقتصادية وفنية، ولم ينتقص ذلك من حقها في الاستقلال بل إن فرنسا نفسها ليست بريئة من الحاجة للعون.. إن فرنسا تتلقى قروضًا ومعونات مالية متعددة المصادر.. وإنه لا يليق بالجنرال ديغول، أن يرفع شعار الفقر في وجه الحرية والاستقلال.. وإن الجزائر، على كل حال، ليست بلدًا فقيرًا، إن الجزائر احتملت كل تبعات الحرب لمدة ستة أعوام، سبقتها مائة عام من الكفاح.. وقد احتملت ذلك كله من غير قروض ولا معونات مالية، من المصارف العالمية أو من مؤسسات الأمم المتحدة.. إن الجزائر تتوافر فيها الموارد الطبيعية، ولعل السيو سوستيل الوزير الفرنسي لشؤون الصحراء خير حجة في هذا الموضوع.. فلقد كتب مقالًا في مجلة الشؤون الأجنبية في يوليو 1959، و تحدث عن المخزون الكبير من الزيت و الغاز الطبيعي الكامنين في الصحراء .. ولقد أكد المسيو سوستيل أن حقل الغاز الطبيعي في حاسي الرمل يعتبر واحدا من اكبر الحقول في العالم وإن هدا الحقل يستطيع أن يمد الجزائر والقارة الأوروبية بطاقة رخيصة.. وأشار المسيو سوستيل كذلك إلى المعادن المتوافرة في الجزائر مثل المنغنيز والحديد والنحاس واليورانيوم.. ولقد ألقى المسيو سوستيل خطابًا أمام مجلس الشيوخ الفرنسي، في 21 يوليو، تنبأ فيه أن فرنسا تستطيع أن تبلغ مستوى الاكتفاء الذاتي من الزيت في فترة لا تتعدى عام 1963. وعلى هذا فإن الجزائر لا يمكن أن تصنف من الدول الفقيرة، وهي تملك هذه الموارد الطبيعية، وكيف يمكن للجزائر أن تكون بلدًا فقيرًا، والزيت الجزائري قادر على أن يجعل فرنسا في مستوى الاكتفاء الذاتي.. وبعد هذا فإن لنا تأن نتساءل أيهما البلد الفقير، الجزائر أم فرنسا..