فهرس الكتاب
ويرتبط بمصالح العالم الغربي بأسره.."وإنني، يا حضرات الزملاء، أستميحكم عذرًا وصبرًا.. أنكم في حاجة إلى أناة صابرة، وروية هادئة، لتستطيعوا أن تحكموا بهدوء على بيان الرئيس ديغول.. إنه تهديد مكشوف، وملحمة بليغة في الوعيد، إن الاستقلال، في نظر الجنرال ديغول، مجلبة للكوارث، وهو لعنة من السماء ونقمة على الأرض.. إن كلام الرئيس ديغول في هذا الصدد أبعد ما يكون عن الحقيقة، وينفر منه منطق التاريخ المعاصر.. إن الاستقلال لا يؤدي إلى هذه الشرور التي عددها الرئيس ديغول.. إن الاستقلال مجلبة للنماء والتقدم، وفيه إشباع لأرفع المطالب القومية وأقدسها.. لقد سبق لجميع الحركات التحريرية أن واجهت مثل هذه الإنذارات مشحونة بالوعيد والتهديد ولكن سرعان ما أنكشف زيفها، وذابت كالثلوج تحت شعاع الدفء الساطع من شمس الحرية... وإذا كان"المعمرون"الفرنسيون يلتزمون جانب الهدوء والسكينة، والخضوع للنظام العام، فلن يقع في الجزائر ما يكدر الصفو.. وستكون الحالة طبيعية وعادية، تمامًا كالحالة التي تسود تونس والمغرب في الوقت الحاضر، وقد كانتا تواجهان مثل هذه الإنذارات، حين كنا نبحث أمر استقلالهما في هذه القاعة نفسها."
أما التهديد بالشيوعية، فقد سبق لي أن عالجت هذا الموضوع، وهو من التفاهة الواهية بحيث لا يصمد أمام أي تحليل جدي، وقد فقدت هذه التهمة جديتها، وأصبحت زيًا قدمًا مهلهلًا لا يصلح لهذه الحقبة من زماننا.. ولكن الصوت اللاهب الذي يسلطه الجنرال ديغول على ظهور الشعب الجزائري، هو التهديد بالفاقة، إذا اختارت الجزائر الحرية والاستقلال.
إن التهديد بالفقر هو تهديد"فقير"بذاته.. إن كثيرًا من الدول الممثلة في الأمم المتحدة هي دول فقيرة، ولكنها تنعم بالحرية والاستقلال.. وإن