فهرس الكتاب
الوطن العربي الكبير.. إن الحقيقة الثابتة هي أن الجزائر عربية كما أن فرنسا فرنسية. وإن هذه الحقيقة الأساسية التي يجب أن يبنى عليها أي حل للقضية الجزائرية، يمكن أن يكتب له النجاح..
غير أننا، يا سيدي الرئيس، لا بد، لنبلغ هذه النتيجة، التي نتطلع إليها بكل إخلاص، من أن يكون بيان الرئيس ديغول والسياسة التي يستهدفها، متسمين بروح الإخلاص.. يجب أن نتأكد من أن الخيار، الذي سيطرح على الشعب الجزائري، صادق وأمين وحر.. ويؤسفنا أن نعلن أمامكم أن الخيار الذي عرضه الجنرال ديغول مصنوع من خامات ضعيفة، إنه يشكو مرض فقر الدم، فضلًا عن أنه ينقصه الوضوح.. ثم إن الجنرال ديغول، في شرحه للحلول الثلاثة، قد"استقطر"حرية الخيار وانتزع منها الحرية. إلى آخر قطرة منها.. لقد عرض الجنرال ديغول من ناحية نظرية ثلاثة حلول، ولكنه في الواقع قد صب جام غضبه على الحل الأول، الاستقلال، ودعا إلى قبول الاثنين الآخرين بحرارة وحماسة.. لقد قال عن الاستقلال، وهو الحل الأول، ما يلي:"إن فرنسا ستتخلى عن الجزائريين الذين يختارون الانفصال عنها، ومن غير فرنسا سينظمون الإقليم الذي يعيشون فيه، والموارد التي تكون تحت تصرفهم، والحكومة التي يريدونها.. وإن قناعتي الشخصية أن هذه النتيجة لا يمكن تصديقها فضلًا عن أنها تؤدي إلى الكارثة.. وأن الجزائر كما نعرفها، وفي ظل الظروف العالمية السائدة، ستواجه الكوارث والمصائب ومنها الشيوعية والفقر.. وأنه غني عن القول كذلك، أن الجزائريين مهما كان أصلهم، الذين يريدون أن يبقوا فرنسيين، ستجري إعادة تجميعهم استيطانهم.. ومن ناحية أخرى فستتخذ جميع الخطوات لأن نضمن، تحت جميع الظروف، استمرار الأعمال في آبار الزيت في الصحراء فهو نتيجة الجهود الفرنسية"